محمد بن جرير الطبري
326
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
صنعاء ، ووثبت عك ، وعليهم مسروق ، فساروا حتى تنقذوا عيالات الأبناء ، وقصروا عليهم القرى ، إلى أن رجع فيروز إلى صنعاء ، وامدت عقيل وعك فيروز بالرجال ، فلما اتته امدادهم - فيمن كان اجتمع اليه - خرج فيمن كان تأشب اليه ومن امده من عك وعقيل ، فناهد قيسا فالتقوا دون صنعاء ، فاقتتلوا فهزم الله قيسا في قومه ومن انهضوا ، فخرج هاربا في جنده حتى عاد معهم ، وعادوا إلى المكان الذي كانوا به مبادرين حين هربوا بعد مقتل العنسي ، وعليهم قيس ، وتذبذبت رافضه العنسي وقيس معهم فيما بين صنعاء ونجران ، وكان عمرو بن معديكرب بإزاء فروه بن مسيك في طاعه العنسي . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية ، عن عمرو بن سلمه ، قال : وكان من امر فروه بن مسيك انه كان قدم على رسول الله ص مسلما ، وقال في ذلك : لما رايت ملوك حمير أعرضت * كالرجل خان الرجل عرق نسائها يممت راحلتي امام محمد * أرجو فواضلها وحسن ثنائها وقال له رسول الله ص فيما قال له : هل ساءك ما لقى قومك يوم الرزم يا فروه أو سرك ؟ قال : ومن يصب في قومه بمثل الذي أصبت به في قومي يوم الرزم الا ساءه ذلك ! وكان يوم الرزم بينهم وبين همدان على يغوث ، وثن كان يكون في هؤلاء مره وفي هؤلاء مره ، فأرادت مراد ان تغلبهم عليه في مرتهم ، فقتلتهم همدان ، ورئيسهم الأجدع أبو مسروق ، [ فقال رسول الله ص : اما ان ذلك لم يزدهم في الاسلام الا خيرا ، ] فقال : قد سرني إذ كان ذلك ، فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات مراد ومن نازلهم أو نزل دارهم وكان عمرو بن معديكرب قد فارق قومه سعد العشيرة في بنى زبيد واخلافها ، وانحاز